عبد الملك الجويني
364
نهاية المطلب في دراية المذهب
على وقت انقضاء مدة العدة ، فكان ذلك شبيهاً بدعوى الوكيل بعد العزل ، أما إذا وقع الوفاق على لفظ الرجعة ، ووقتِه ، فقول المرأة : " قد كانت عدتي منقضيةً قبلُ " ، ليس إنشاءَ أمرٍ منها ولا إخباراً بإنشاء أمرٍ فيما سبق ، بل أخبرت عما رأت قبلُ ، وهي مؤتمنة فيما تُخبر عنه ؛ إذ لا مطّلع عليه إلا من جهتها ، وهذا المعنى الموجب لتصديقها يستوي فيه الصور كلُّها ، وهذا حسن بالغ ، ومقتضاه أن [ نغلّب ] ( 1 ) َ في الصورة الأولى تصديقَها كما مضى ، ونغلبَ في هذه الصورة تصديقَها ، وهذا بعينه هو الوجه الذي حكاه العراقيون عن أبي العباس بن سريج ، وأي إسحاق ، وما ذكرناه تنبيهٌ على وجه التوجيه فيه . وقد نجزت مسألتان في هذا الفصل . 9363 - المسألة الثالثة : ألا يقع التعرض لوقت الرّجعة ، ولا لوقت انقضاء العدة ، ولكن يقول الزوج : راجعتك قبل انقضاء العدة ، وتقول المرأة : بل انقضت عدتي قبل الرّجعة . كان شيخي فيما سمعتُه ، وبلّغنيه عنه بعضُ الأثبات يذكر وجهين في هذه الصورة : أحدهما - أن القول قول الزوج ؛ تغليباً لاستبقاء النكاح . والثاني - أن القول قول المرأة ؛ تغليباً لائتمانها وتصديقها فيما لا مطّلَع عليه إلا من جهتها ، بخلاف الرّجعة ؛ فإنه يُتصور الإشهاد عليها والإشعار بها . قال ابن سريج : إذا تعارض أصلان ، فالتحريم أغلب ، وظهر هاهنا اعتبار المبادرة إلى الدعوى ، فمن سبق ، فهو المصدّق ، ومن [ لا ] ( 2 ) يعتبر المسابقة يفرض صدور اللفظين معاً ، ويذكر الوجهين ، كما قدّمنا . وفي فصل المسابقة والتفريع عليه مزيد شرح لا يتأتى ذكره هاهنا ، فإن اختلج في نفس الطالب شيء ، فصبراً حتى ينتهي إليه . وقد نجز فصلٌ واحد من الفصول الثلاثة الموعودة .
--> ( 1 ) في الأصل : نغلبه . ( 2 ) زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها .